أدوية إنقاص الوزن الحديثة: هل تُحقق فعلاً الفائدة المرجوّة؟
أبريل 2026

تُعدّ السمنة اليوم من أكبر التحديات الصحية على مستوى العالم، ولا تحمل أي فوائد صحية تُذكر. فبحسب الإحصاءات الحديثة، يعاني نحو شخص واحد من كل ثمانية أشخاص من السمنة (أي ما يقارب مليار إنسان)، إضافةً إلى حوالي نصف مليار طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عاماً. ومنذ تسعينيات القرن الماضي، تضاعفت معدلات السمنة بشكل ملحوظ، وترافق ذلك مع ارتفاع كبير في معدلات الإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، وهي أمراض ترتبط بشكل مباشر بالسمنة.
لذلك، لم يكن مستغرباً أن يلقى الإعلان عن أدوية “ثورية” لإنقاص الوزن ترحيباً واسعاً وحماساً كبيراً من الناس حول العالم.
ما هي هذه الأدوية؟
بدأت القصة مع دواء أوزيمبيك (Ozempic) الذي أُطلق عام 2017 من قبل شركة نوفو نورديسك (Novo Nordisk)، وكان موجهاً في الأساس لعلاج مرضى السكري من النوع الثاني. ثم في عام 2022، أطلقت شركة إيلي ليلي (Eli Lilly) دواء مونجارو (Mounjaro) لنفس الغرض.
تعتمد هذه الأدوية على تقليل الشهية ومنح شعور بالشبع، مما يؤدي إلى تقليل كمية الطعام المتناولة وخفض مستويات السكر في الدم.
لاحقاً، تم تطوير أدوية مخصصة أكثر لإنقاص الوزن، مثل ويغوفي (Wegovy) من نوفو نورديسك وزيبباوند (Zepbound) من إيلي ليلي.
ورغم أن إف دي إيه (FDA) – إدارة الغذاء والدواء الأمريكية اعتمدت أوزيمبيك ومونجارو لعلاج السكري فقط، إلا أنه يتم أحياناً استخدام أوزيمبيك كبديل بسبب نقص توفر ويغوفي في الأسواق.
كيف تعمل هذه الأدوية؟
تعتمد هذه الأدوية على محاكاة هرمون طبيعي في الجسم يُسمى جي إل بي-1 (GLP-1)، والذي يُفرز بعد تناول الطعام ليُرسل إشارة إلى الدماغ بالشعور بالشبع.
- يقوم أوزيمبيك بمحاكاة هذا الهرمون، مما يعطي إحساساً قوياً بالامتلاء.
- أما مونجارو فيجمع بين جي إل بي-1 وهرمون آخر يُسمى جي آي بي (GIP)، ما يجعله أكثر فعالية (وغالباً أكثر تكلفة).
النتائج: هل هي فعالة؟
الخبرالجيد:
نعم، هذه الأدوية فعالة في إنقاص الوزن.
- يمكن أن يصل متوسط فقدان الوزن إلى حوالي 15% من الوزن خلال شهرين باستخدام أوزيمبيك
- ويصل إلى 22% باستخدام مونجارو
على سبيل المثال، شخص وزنه 150 كغ قد يفقد:
- حوالي 20 كغ مع أوزيمبيك
- أو نحو 30 كغ مع مونجارو
وذلك دون مجهود كبير أو التزام صارم بالرياضة أو الحميات.
لكن… ما هي السلبيات؟
1. الآثار الجانبية وتشمل:
- الغثيان
- القيء
- الإسهال أو الإمساك
- آلام المعدة
- التعب والصداع
وغالباً ما تكون هذه الأعراض أقوى في بداية العلاج. كما تؤثر على مستوى الترطيب، لأن المريض قد يفقد الرغبة في الأكل والشرب، لذلك من الضروري الحفاظ على شرب كميات كافية من الماء.
2. مدة الاستخدام المحدودة:
لا يمكن استخدام هذه الأدوية لفترات طويلة دون إشراف طبي، ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها للوصول إلى الوزن المثالي دون تغيير نمط الحياة.
3. عودة الوزن بعد التوقف:
عند التوقف عن الدواء، تعود الشهية تدريجياً. وتشير الدراسات إلى أن العديد من الأشخاص يستعيدون ما يصل إلى 70% من الوزن المفقود خلال فترة قصيرة.
لهذا السبب، من الضروري أن يكون المريض:
- مستعداً نفسياً
- ملتزماً بنمط حياة صحي
- تحت إشراف أخصائي تغذية
الخلاصة
رغم أن أدوية إنقاص الوزن الحديثة توفر حلاً سريعاً وفعالاً نسبياً لفقدان الوزن، إلا أنها ليست حلاً سحرياً دائماً.
لتحقيق نتائج مستدامة، يجب:
- اتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتين
- الالتزام بنمط حياة صحي
- ممارسة النشاط البدني
- والمتابعة مع مختصين
رحلة إنقاص الوزن هي رحلة طويلة، ولا يوجد حتى الآن طريق مختصر للوصول إلى الوزن المثالي بشكل صحي ومستدام.